رضي الدين الأستراباذي

67

شرح الرضي على الكافية

ما صح أن يكون صفة نفسه ، صفة لمتعلقه أيضا ، كأبوه في : طاب زيد أبوة ، فإنه يصح أن يراد بها أبوة زيد نفسه لأولاده ، وأن يراد أبوه أبيه له ، وما كان ينبغي له هذا الاطلاق 1 ، فان ( رجلا ) في : كفى زيد رجلا صح أن يكون لما انتصب عنه ولا يجوز أن يكون لمتعلقه ، وكذا ( علما ) ، صح أن يكون صفة لما انتصب عنه ، ولم يصح أن يكون صفة لمتعلقه ، . قوله : ( فيطابق فيهما ) ، يعني بالمطابقة : الافراد ، إن قصد المفرد ، والتثنية ان قصدت التثنية ، والجمع إن قصد الجمع ، قوله فيهما ، أي في التمييز الذي جعلته لما انتصب عنه ، والتمييز الذي جعلته لمتعلقه ، وقوله ما قصد ، أي المفرد والمثنى والمجموع ، تقول فيما جعلته لما انتصب عنه : طاب زيد أبا ، والزيدان أبوين ، والزيدون آباء ، طابقت بالتمييز ما قصدت إليه ، وهو ما انتصب عنه أي زيد ، فثنيته ان ثنيت زيدا ، وجمعته ان جمعته ، وإذا جعلته لمتعلقه ، فإن قصدت أباه وحده ، أفردت أبا ، لأن المقصود به مفرد ، وإن قصدت أبوي زيد ، ثنيت ( أبا ) فقلت : طاب زيد أبوين ، لأن المقصود به مثنى ، وإن قصدت آباءه ، جمعته ، فقلت : طاب زيد آباء ، لأن المقصود به مجموع ، وقد يلتبس الأمر في نحو : طاب زيد أبا ، وطاب الزيدان أبوين ، وطاب الزيدون آباء ، هل التمييز لما انتصب عنه أو لمتعلقه ، فليرجع إلى القرائن ، إن كانت ، فأما إن اختلف التمييز وما انتصب عنه ، افرادا وتثنية وجمعا ، ولم يكن التمييز جنسا ، نحو : طاب زيد أبوين أو آباء ، وطاب الزيدان أبا أو آباء ، وطاب الزيدون أبا أو أبوين ، فلا لبس في أن التمييز ليس لما انتصب عنه ، بل هو لمتعلقه ، وإلا طابق ما انتصب عنه ،

--> ( 1 ) هذا تعقيب من الرضي على كلام ابن الحاجب بعد أن شرحه وبين ما يستفاد منه ،